حبيب الله الهاشمي الخوئي
27
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
كلام خاليا عن القرينة الدّالة على إرادة أحد المعنيين ، فلا بدّ من حمله على المعنى الحقيقي ، وهو معنى قول الاصوليّين : الأصل في الاستعمال الحقيقة ، والدّليل على ذلك وجوه : الأوّل الاجماع كما ذكره جماعة من الاصوليّين منهم العلامة الحلَّي في النّهاية والسّيد الصّدر في شرح الوافية ، والفاضل القمّي ( ره ) معبّرا بنفي الخلاف . الثّاني استمرار طريقة أهل اللسان في محاوراتهم على ذلك . الثّالث أن المعنى الحقيقي هو الظَّاهر من اللفظ عند الاطلاق ، وراجح بالنّسبة إلى غيره ، فيتعيّن ارادته خصوصا في كلام الحكيم ، لأنّ اطلاق ما له ظاهر وإرادة خلافه من دون نصب قرينة مستلزم للاغراء بالجهل والتكليف بما لا يطاق ، وهو قبيح ، وأيضا لو لم يرد ظاهره لزم انتفاء الفائدة في إرسال الرّسل وإنزال الكتب ، لأنّ الفائدة العظمى حصول النّظام بتبليغ الأحكام الموقوف على المخاطبة والافهام . الرّابع انّ اللَّفظ إذا تجرّد عن القرينة كما هو المفروض فامّا أن يحمل على حقيقته ، أو على مجازه ، أو عليهما معا ، أو لا على شيء منهما ، والرّابع مستلزم لتعطيل اللفظ وإلحاقه بالألفاظ المهملة ، والثّالث مستلزم لكون اللفظ حقيقة في مجموع الحقيقة والمجاز ، أو مشتركا بينهما وهو باطل ، والثّاني غير ممكن ، إذ من شرط المجاز وجود القرينة ، والمفروض انتفاؤها ، فتعيّن الأوّل ، وهو المطلوب . الخامس انّه لو لم يحمل على الحقيقة لوجب التّوقف ، أو الحمل على المجاز ، وكلاهما باطل ، أمّا الأوّل فلأن التّوقف انّما يجب لاجمال اللفظ وتردّد أهل العرف في تعيين المراد منه ، والحكم بأنّ جميع الألفاظ مجملة متردّدة بين حقايقها ومجازاتها دائما ممّا يكذّبه الوجدان ، وأمّا الثّاني فلأنّه يقتضي كون المجاز أصلا ، وفساده ظاهر ، إذ من الممتنع أن يعيّن الواضع لفظا لمعنى ثم يكون استعماله فيما لم يوضع له أصلا في تلك اللغة ، فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنه لا خلاف ولا اشكال